ابن كثير
260
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
نظر . وقال البغوي : قرأ يعقوب ليعلم بالضم أي ليعلم الناس أن الرسل قد أبلغوا . ويحتمل أن يكون الضمير عائدا إلى اللّه عز وجل ، وهو قول حكاه ابن الجوزي في زاد المسير ، ويكون المعنى في ذلك أنه يحفظ رسله بملائكته ليتمكنوا من أداء رسالاته ويحفظ ما ينزله إليهم من الوحي ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ، ويكون ذلك كقوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ [ البقرة : 143 ] وكقوله تعالى : وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ [ العنكبوت : 11 ] إلى أمثال ذلك مع العلم بأنه تعالى يعلم الأشياء قبل كونها قطعا لا محالة ، ولهذا قال بعد هذا وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً . آخر تفسير سورة الجن ، وللّه الحمد والمنة . تفسير سورة المزمل وهي مكية قال الحافظ أبو بكر بن عمرو بن عبد الخالق البزار : حدثنا محمد بن موسى القطان الواسطي ، حدثنا معلى بن عبد الرّحمن ، حدثنا شريك عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن جابر قال : اجتمعت قريش في دار الندوة فقالوا : سموا هذا الرجل اسما يصد الناس عنه ، فقالوا : كاهن . قالوا : ليس بكاهن . قالوا : مجنون . قالوا : ليس بمجنون . قالوا : ساحر . قالوا : ليس بساحر ، فتفرق المشركون على ذلك فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتزمل في ثيابه وتدثر فيها . فأتاه جبريل عليه السّلام فقال : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ المدثر : 1 ] ثم قال البزار : معلى بن عبد الرّحمن قد حدث عنه جماعة من أهل العلم واحتملوا حديثه لكنه تفرد بأحاديث لا يتابع عليها . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 ) يأمر تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يترك التزمل وهو التغطي في الليل وينهض إلى القيام لربه عز وجل كما قال تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ السجدة : 16 ] وكذلك كان صلّى اللّه عليه وسلّم ممتثلا ما أمره اللّه تعالى به من قيام الليل ، وقد كان واجبا